السيد الخميني

253

أنوار الهداية

اجتنابه من شؤون اجتناب الملاقي ، وإما بوجوب الاجتناب عن الطرف ، فيتنجز التكليف في البين ، ولازمه الاجتناب عن الملاقي والملاقى والطرف . واستدل ابن زهرة في الغنية على ذلك ( 1 ) بقوله - تعالى - * ( والرجز فاهجر ) * ( 2 ) وفيه ما فيه . كما لاوجه للاستدلال عليه برواية جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - فإن قوله - عليه السلام - : ( إن الله حرم الميتة من كل شئ ) ( 3 ) ليس للاستدلال على نجاسة الملاقي للفأرة ، بل لبيان أن قوله : ( إن الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها ) استخفاف بحكم الله - تعالى - لتعلق حكمه بكل ميتة . ويمكن أن يستدل على كون الملاقي نجاسة أخرى مستقلة بالجعل والتعبد بالاجتناب عنه بمفهوم قوله : ( إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) ( 4 ) فإن

--> ( 1 ) الغنية - التي في ضمن سلسلة الينابيع الفقهية - 2 : 379 حيث صرح بانفعال الماء القليل بملاقاة النجس مستدلا بالآية ، ولم نعثر عليها في الطبعة الحجرية المعتمدة سابقا ، انظر فرائد الأصول : 252 - 253 . ( 2 ) المدثر : 5 . ( 3 ) التهذيب 1 : 420 / 46 باب 1 2 في المياه وأحكامها ، الاستبصار 1 : 34 / 3 باب 11 في حكم الفأرة والوزغة . . ، الوسائل 1 : 149 / 2 باب 5 من أبواب الماء المضاف . جابر : هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ، نزل المدينة وشهد بدرا وثماني عشرة غزوة مع النبي - صلى الله عليه وآله - وكان منقطعا إلى أهل البيت عليهم السلام مات سنة 78 ه‍ . انظر معجم رجال الحديث 4 : 11 ، بهجة الآمال 2 : 480 . ( 4 ) الكافي 3 : 2 / 1 - 2 باب الماء الذي لا ينجسه شئ ، الاستبصار 1 : 6 / 1 - 3 باب 1 في مقدار الماء الذي لا ينجسه شئ ، الوسائل 1 : 117 - 118 / 1 - 2 و 5 - 6 باب 9 من أبواب الماء المطلق .